الأثر المتسلسل

غيتا مورالي، الرئيسة التنفيذية لمنظمة «Room to Read» تتحدث عن قوة التعليم وأثره العابر للأجيال

TZ KP Sahare.Tanga 04.24 147

استمع إلى هذه الحلقة في ’أبل‘ Apple أو ’سبوتيفاي‘ Spotify، أو ابحث عن ’صياغة العمل الخيري‘ Shaping Philanthropy في التطبيقات التي تستخدمها للاستماع لملفات البودكاست.

تعمل منظمة «Room to Read» وهي مؤسسة عالمية غير ربحية، على مواجهة أوجه عدم المساواة التعليمية والاقتصادية، والتحديات المرتبطة بالتمييز بين الجنسين، التي تؤثر في حياة ملايين الأطفال حول العالم. ومنذ تأسيسها عام 2000، استثمرت المنظمة قرابة مليار دولار أمريكي لتزويد أكثر من 52 مليون طفل بالمهارات التعليمية الأساسية، بينهم آلاف الأطفال في لبنان والأردن وفلسطين.

يرتكز عمل المنظمة في مجال محو الأمية على تدريب المعلمين، وإتاحة الكتب باللغات المحلية، وإنشاء المكتبات المدرسية والمجتمعية. ومن خلال برنامج تعليم الفتيات، توفر المنظمة مبادرات متكاملة تشمل المهارات الحياتية والإرشاد، إلى جانب برامج تدعم المشاركة المجتمعية وتوسّع فرص التعلم.

ومن بين أحدث مبادراتها، تبرز حملة «هي من تصنع التغيير» (She Creates Change)، وهي حملة عالمية متعددة الوسائط وعابرة للمنصات، تسعى إلى إلهام الفتيات المراهقات عبر قوة السرد القصصي، وتزويدهن بمحتوى معرفي وأدوات عملية تساعدهن على مواجهة تحديات الحياة بثقة.

بالنسبة إلى غيتا مورالي، لا يقتصر تمكين الفتيات على كونه مهمة مهنية؛ بل يمثل رسالة شخصية متجذرة في تجربتها العائلية. فبينما عانت جدتاها من الزواج في سن مبكرة، اختارت والدتها — بصفتها الكبرى بين سبعة أشقاء — أن تكسر هذه الدائرة. وفي حديثها لبودكاست «Shaping Philanthropy» تقول مورالي: "لقد أعادت والدتي تشكيل مستقبل عائلة بأكملها، وأنا مثال حي على ذلك الأثر الممتد الذي يمكن أن تصنعه امرأة واحدة".

وتضيف: "حتى لو لم ننظر إلى تعليم الفتيات كواجب أخلاقي، فإنه يظل قرارًا اقتصاديًا ذكيًا؛ فكل سنة دراسية إضافية تسهم في رفع مستوى دخل الفتاة مستقبلًا".

تروي مبادرة "She Creates Change" من منظمة "Room to Read" القصص الحقيقية لست فتيات شجاعات من مجتمعات منخفضة الدخل تاريخياً في سريلانكا وبنغلاديش وفيتنام ونيبال والهند وتنزانيا، حيث تواجه كل واحدة منهن تحديات فريدة في حياتها من خلال اكتشاف قدراتها والدفاع عن نفسها وعن مستقبلها.

وتواصل منظمة «Room to Read» دورها في الشرق الأوسط منذ سنوات، وقد وسّعت مؤخرًا نطاق برامجها استجابةً لتداعيات النزاعات الإقليمية المتصاعدة.

ففي غزة، عقدت المنظمة شراكة مع مؤسسة «ANERA» لتوزيع قصص أطفال كتبها مؤلفون فلسطينيون، إلى جانب مستلزمات تعليمية مخصصة للأسر النازحة.

أما في لبنان، فقد دعمت المنظمة 125 مركزًا للتعليم غير النظامي، ما أتاح الوصول إلى نحو 69 ألف طفل، وتزويدهم بالكتب وتهيئة بيئات تعليمية أكثر أمانًا واستقرارًا.

وفي الأردن، أسفر التعاون مع مؤسسة الملكة رانيا عن إنشاء 43 مكتبة مدرسية عامة، إضافة إلى تطوير 40 كتابًا قصصيًا باللغة العربية بما يتناسب مع الاستخدام على المستوى الوطني.

وتروي مورالي قصة حافظ، الطفل السوري البالغ من العمر اثني عشر عامًا، الذي فقد والدته وشقيقه خلال الحرب الأهلية السورية، واضطر إلى اللجوء إلى لبنان خجولًا ومنطويًا. لكن حياته بدأت تتغير تدريجيًا بعدما زار مكتبة مدعومة من «Room to Read» في مدينة بعلبك.

وتوضح قائلة: "بدأ ينفتح على العالم عندما رأى نفسه في صفحات الكتب؛ أصبحت الكتب بالنسبة له مرايا يرى فيها ذاته، ونوافذ يطل منها على عوالم جديدة. واليوم صار أكثر قدرة على التعبير عن مشاعره، وأكثر تفاعلًا مع أقرانه، والتحق بالصف الثالث الابتدائي. ورغم تأخره الدراسي نسبيًا، فإن حماسه للتعلم يدفعه إلى الاجتهاد للحاق بزملائه".

"هدفنا الطموح هو الوصول إلى كل فتاة وفتى في مرحلة المراهقة، وتزويدهم بالمهارات الحياتية والإرشاد والدعم المجتمعي الذي يحتاجونه للازدهار والنجاح."

وتفخر المنظمة بحضورها على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية في آن واحد. وتوضح مورالي: "تعتمد استراتيجيتنا على قيادة لا مركزية تستند إلى الخبرات المهنية المحلية، ما يمكّن شركاءنا من رسم أجنداتهم الخاصة، وابتكار الحلول، وتسخير الموارد والكفاءات اللازمة لتحويل الأفكار إلى واقع ملموس".

وفي نوفمبر الماضي، «Room to Read» إطلاق مبادرة لجمع 75 مليون دولار أمريكي بهدف توسيع برامجها في القارة الأفريقية، حيث تنشط حاليًا في جنوب أفريقيا وتنزانيا وأوغندا ورواندا وزامبيا، مع هدف طموح يتمثل في إيصال مهارات القراءة والكتابة والمهارات الحياتية إلى ثمانية ملايين طفل.

وتشير مورالي إلى أن 90٪ من الأطفال في أفريقيا جنوب الصحراء لا يستطيعون قراءة نص بسيط عند سن العاشرة، في الوقت الذي يُتوقع أن تضم فيه القارة ثلث شباب العالم بحلول عام 2050. وتقول: "لهذا نرى في أفريقيا اليوم التحدي الأكبر، وفي الوقت نفسه الفرصة الأهم لإحداث تحول حقيقي في مستقبل التعلم".

استمع إلى المقابلة الكاملة لاكتشاف المزيد من رؤى مورالي حول كيف يمكن للقراءة أن تغيّر مسار حياة الأفراد، ولماذا يُعد الاستثمار في تعليم الفتيات أحد أذكى القرارات لتحقيق التقدم العالمي.