تعهد قادة دول ومؤسسات خيرية عالمية بتقديم 1.9 مليار دولار لدعم جهود استئصال شلل الأطفال، في خطوة تمثل دفعة حاسمة نحو القضاء على أحد أكثر الأمراض استعصاءً في تاريخ البشرية.
وتشمل هذه التعهدات التي أُعلنت في العاصمة أبوظبي نحو 1.2 مليار دولار من التمويلات الجديدة، ما يسهم في تقليص الفجوة التمويلية المتبقية لاستراتيجية المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال (GPEI) للفترة 2022-2029 لتصل إلى 440 مليون دولار.
ومن شأن هذه الموارد المالية تسريع الجهود الحيوية الرامية لتوفير اللقاحات لنحو 370 مليون طفل سنوياً، إلى جانب تعزيز المنظومة الصحية في البلدان المتضررة بما يضمن حماية الأطفال من مختلف الأمراض التي يمكن الوقاية منها.
وجاءت التعهدات من قائمة متنوعة من المانحين والدول، تصدرتها مؤسسة «غيتس» بتقديم 1.2 مليار دولار، تلتها منظمة «الروتاري الدولية» بـ 450 مليون دولار، ومؤسسة «محمد بن زايد للأثر الإنساني» بـ 140 مليون دولار، و «بلومبرغ للأعمال الخيرية» بـ 100 مليون دولار. كما قدمت باكستان 154 مليون دولار، وألمانيا 62 مليون دولار، والولايات المتحدة الأمريكية 46 مليون دولار، واليابان 6 ملايين دولار، والمجلس الإسلامي للغذاء والتغذية في أمريكا (IFANCA) 4 ملايين دولار، ولوكسمبورغ 3 ملايين دولار
شاهد بيل غيتس وهو يعلن تعهده البالغ 1.2 مليار دولار للقضاء على شلل الأطفال خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة.
ويُعد شلل الأطفال مرضاً معدياً لا علاج له، وكان فيما مضى يصيب الأطفال في أكثر من 125 دولة، مسبباً الشلل لنحو 1,000 طفل يومياً. إلا أنه وبفضل تكاتف الجهود الدولية، انخفضت معدلات الإصابة بنسبة هائلة بلغت 99.9% منذ عام 1988.
وعلى الرغم من انحصار فيروس شلل الأطفال البري حاليًا في دولتين فقط هما أفغانستان وباكستان، إلا أن تفشي الفيروسات المتحورة لا يزال يشكل تهديداً قائماً للأطفال في مناطق مختلفة من العالم.
وفي هذا السياق، صرح بيل غيتس، رئيس مؤسسة «غيتس»، قائلاً: "إن المعركة ضد شلل الأطفال تجسد ما يمكن تحقيقه عندما يتحد العالم خلف هدف مشترك. لقد قطعنا 99.9% من الطريق، لكن بلوغ المحطة الأخيرة يتطلب العمل بذات العزيمة التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم".
وأضاف غيتس خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن أسبوع أبوظبي المالي: "نحن نمتلك المعرفة والأدوات اللازمة لإنجاز هذه المهمة، وينبغي لمثل هذه اللقاءات أن تجدد الدوافع لدى الجميع للمضي قدماً نحو خط النهاية، الذي سيمثل إنجازاً تاريخياً استثنائياً للبشرية".
من جانبه، أكد الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، قائلاً: "نحن اليوم على أعتاب استئصال شلل الأطفال وتحقيق نصر تاريخي، لكننا نحتاج من كافة الدول والشركاء والمانحين تكثيف جهودهم الآن لإتمام المهمة".
وتابع غيبريسوس: "سيكون الدعم الجديد الذي أُعلن عنه في أبوظبي ركيزة أساسية لمساعدة المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال في الوصول إلى كل طفل في المناطق الموبوءة، ووقف تفشي الفيروسات المتحورة عالمياً".
"سيساعدنا هذا التمويل المتجدد على قطع خط النهاية وتعزيز الأنظمة التي تحمي الأطفال من هذا المرض الرهيب إلى الأبد."بيل غيتس، رئيس مؤسسة غيتس
وتشير التقارير الدولية إلى أن الجهود المبذولة لوصول اللقاحات للأطفال قد أسهمت في تطوير البنية التحتية الصحية بشكل عام، بما في ذلك برامج التحصين الروتينية، وأنظمة رصد الأمراض، والاستجابة للطوارئ الصحية.
ومع ذلك، تظل مسيرة استئصال المرض تواجه تحديات غير متوقعة؛ فبعد تسجيل أدنى مستويات للإصابة في عامي 2021 و2023، تسبب الفيروس البري خلال العام الجاري وحده في إصابة 39 طفلاً بالشلل في باكستان وأفغانستان، مع استمرار التفشيات المتحورة في 18 دولة، مما يبرز حجم التحدي في الوصول إلى كل طفل.
وتعليقاً على تعهدات أبوظبي، قالت كاثرين راسل، المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف: "هذه التعهدات السخية ستمكن الكوادر الصحية المجتمعية من الوصول إلى الأطفال الذين غالباً ما يُحرمون من التطعيم في المناطق الأكثر هشاشة والمتأثرة بالصراعات".
من جهتها، أشادت سانيا نشتر، الرئيسة التنفيذية لتحالف غافي للقاحات، بدور دولة الإمارات القيادي، قائلة: "إن عقوداً من الشراكة العالمية، مدعومة بقدرة الإمارات على حشد الأطراف الفاعلة، قد جعلتنا أقرب من أي وقت مضى من إنهاء المرض. ومع ابتكار أساليب عمل جديدة، يمنحنا هذا التمويل ثقة متجددة في بناء مستقبل خالٍ من شلل الأطفال".
واختتم مايك ماكغفرن، رئيس اللجنة الدولية لمبادرة «بوليو بلس» التابعة لمنظمة «الروتاري الدولية»، بالقول: "هناك 20 مليون شخص يمشون اليوم بفضل اللقاحات. لقد تعلمنا وابتكرنا الكثير طوال هذه الرحلة، وستظل الروتاري ملتزمة بمواصلة هذه المعركة حتى النهاية".
"نحن على وشك القضاء على شلل الأطفال وتحقيق انتصار تاريخي للإنسانية."
الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية
تُنسب الجهود العالمية الهادفة إلى الوصول لكل طفل بلقاحات شلل الأطفال إلى تحسينات أوسع في البنية التحتية الصحية، بما في ذلك برامج التحصين الروتيني، ومراقبة الأمراض، والاستجابة للطوارئ.
ومع ذلك، ورغم التقدم المُحرَز في مكافحة شلل الأطفال، فإن مسار القضاء عليه ليس خطيًا. فبعد تسجيل مستويات تاريخية منخفضة في عامي 2021 و2023، أصيب هذا العام وحده 39 طفلًا بالشلل في باكستان وأفغانستان بسبب فيروس شلل الأطفال البري، في حين تستمر فاشيات فيروس شلل الأطفال المتحوّر في 18 دولة، مما يؤكد أن التحديات في الوصول إلى كل طفل لا تزال قائمة.
وفي تعليقها على التعهدات المُعلنة في أبوظبي، قالت كاثرين راسل، المديرة التنفيذية لليونيسف:
"هذه التعهدات السخية المقدّمة من المانحين ستدعم العاملين الصحيين في المجتمعات حول العالم للوصول إلى كل طفل، وخاصة أولئك الذين يفوتهم التطعيم باستمرار في أكثر المناطق هشاشة والمتأثرة بالنزاعات."
ومن جهتها، أشادت سانية نشتر، الرئيس التنفيذي لتحالف اللقاحات غافي، بدور دولة الإمارات في حشد الجهود لمكافحة شلل الأطفال. وقالت:"لقد قرّبتنا عقودٌ من الشراكة العالمية — بما في ذلك الدور البارز للإمارات في جمع الأطراف ودعم شركاء رئيسيين آخرين — أكثر من أي وقت مضى من إنهاء شلل الأطفال."
وأضافت: "بينما نواصل العمل بابتكار نحو هذا الهدف المشترك، يمنحنا هذا التمويل الجديد ثقة متجددة بأنه يمكننا قريبًا تحقيق مستقبل خالٍ من شلل الأطفال لجميع الأطفال."
وأضاف مايك ماكغفرن، رئيس لجنة بولو بلس الدولية التابعة لروتاري:"عشرون مليون شخص يسيرون اليوم بفضل لقاح شلل الأطفال، وقد تعلمنا وطورنا وابتكرنا خلال هذه الرحلة. وسيبقى روتاري ملتزمًا بإكمال هذه المعركة حتى النهاية."